| | #1 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() | هذه المحاولة هي محاولة من تلك المحاولات التي تهدف لتجديد بعض المفاهيم التي اندرست ومحاولة لرفع ما رفعه الله ورسوله وإهمال ما أهمله الله ورسوله ليتمكن المسلمون بعد هذا من رؤية الإسلام الشامل في أصوله العامة وواجباته المشهورة ومنهياته المحظورة ومبادئه السامية، فهذا هو الإسلام الذي دعا إليه النبي (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) لا إسلام النـزاعات والجزئيات المفرقة بين المسلمين الذي دعا إليه أصحاب كتب العقائد. المحتوى: من الهدي القرآني إنَّ الذينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعَاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شيءٍ إِنما أَمْرُهُمْ إلى اللهِ ثم يُنَبِّئُهُمْ بما كَانْوا يَفْعَلُون [الأنعام: 159]. يا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقسْطِ شُهَدَاء لله وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ [النساء: 135]. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُواْ قَوَّامِينَ للهِ شُهَدَاءَ بالقِسْطِ ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [المائدة: 8]. قبل البدء .. إيضاحات من خلال ردود الأفعال حول محاضرة (قراءة في كتب العقائد) التي ألقيتها في العام الماضي( )، رأيت أن أكتب بعض الإيضاحات لبيان ما قد يلتبس على البعض عند قراءة المحاضرة المكتوبة التي توسعت في بعض أبحاثها لاحقاً. ومع أن معظم ما سأكتبه في هذه الإيضاحات سيأتي ذكره في الكتاب وفي غيره من الكتب والمقالات إلا أن التأكيد على هذه الإيضاحات فيه فوائد حتى لا يساء فهم الموضوع وأوجز الإيضاحات فيما يلي: أولاً: قد يكون من فضول القول التأكيد بأنني والحمد لله من طلبة الحق والعلم ومن أهل السنة والجماعة( ) ولا أرفع من الشعارات إلا قال الله وقال رسوله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) متحريا الحق و الصواب بحسب قدراتي واجتهادي فما أصبت فيه الحق فمن توفيق الله وفضله وما أخطأت فيه فمن ضعف أنفسنا ومن الشيطان ونستغفر الله ولا أدعي في أبحاثي السلامة من الخطأ وقد استفدت من ملحوظات بعض الأخوة فعدلت في بعض المعلومات مما سيلاحظه القارئ في النسخة الأخيرة للمذكرة التي أصبحت الآن هذا الكتاب، وآمل من الأخوة الباحثين والمهتمين تصويب ما أخطأت فيه بالدليل والبرهان وسيجدونني إن شاء الله ممن يستجيب للحق أينما كان وأياً كان مصدره ورحم الله من أهدى لي عيوبي فليس ـ والله ـ بيني وبين الحق عداوة وكم تمنيت أن يظهر الحق على ألسنة المختلفين معي قبل ظهوره على لساني وقبل أن يسطره قلمي. ثانياً: ليس هناك أي خطأ أو تناقض أن يقوم مسلم بنقد أخطاء المسلمين لأن الإسلام غير المسلمين ومن ذلك أن يقوم سني بنقد أخطاء أهل السنة لأن السنة غير أهل السنة ومن ذلك أيضا أن يقوم حنبلي ـ النشأة والتعليم والالتزام العام الواعي غير المتعصب ـ بنقد أخطاء الحنابلة لأن الحنابلة غير أحمد بن حنبل مع أن أحمد بن حنبل نفسه بشر يخطئ ويصيب وهو الذي حث أتباعه على ترك التقليد عندما واجهه بعض المقلدين بأن قوله يخالف قول ابن المبارك فقال كلمته المشهورة ( إن ابن المبارك لم ينـزل من السماء إنما أُمرنا أن نأخذ العلم من فوق ) وكان رحمه الله يقول ( لا تقلدوني ولا تقلدوا مالكاً ولا الشافعي ولا الثوري وخذوا من حيث أخذوا ). وعلى هذا الأساس ليسمح لي الأخوة الكرام أن أبين أن ما نفعله ـ أنا وبعض الباحثين ـ من نقد داخلي لبعض جوانب الغلو أو المنكر داخل كتب أو فكر الحنابلة هو من هذا الباب ونحن لا ننتظر موافقة أحمد بن حنبل ولا الشافعي ولا غيرهما على تصحيح خطأ أو رد باطل ولكن من توفيق الله عز وجل للأئمة أنهم يأمرون أصحابهم بمحاكمة أقوالهم للكتاب والسنة ويأمرونهم بترك التقليد فيصبح المستجيب لدعوتهم أوضح في الالتزام بمنهجهم ممن يقلدونهم ويأبون رد بعض أخطائهم مع أن رد أخطائهم من باب رفض التقليد الذي أمرنا به الإمام أحمد وأمرنا به الشرع قبل الإمام أحمد، والذي يستغرب جمعنا بين الانتساب للمذهب ونقد أخطاء المنتسبين إليه عليه أن يتذكر انتساب المفكرين والعلماء المسلمين للإسلام مع نقدهم أخطاء المسلمين مع أنه لا تجوز المماثلة بين الإسلام والمذهب مهما كان هذا المذهب قريباً من الحق. فالإسلام يجب الانتساب إليه إذ أن تخلي المسلم عن الانتساب إليه ردة وكفر مخرج من الملة بإجماع المسلمين قاطبة؛ أما المذهب فلا يجب الانتساب إليه ولا يستحب وإنما غاية ما فيه هو الجواز فقط، بل قد يحرم خاصة إذا اقترن هذا الانتساب برد الحق المخالف للمذهب والتفاخر به على بقية المذاهب الإسلامية بمجرد التقليد والتعصب فحسب وللأسف أن هذا الانتماء المقترن بهذه الأخطاء لازال موجوداً بقوة فينا -نحن السنة- وفي غيرنا. إذن فلا تناقض أبدا بين الانتساب للمذهب ونقد أخطائه لأن الله عز وجل قد أمرنا بقول الحق ولو على أنفسنا كما في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ [النساء: 135]. وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ...الآية[المائدة: 8]. ففي هذه الآيات الكريمة وغيرها توجيه للمسلمين بضرورة قول الحق والشهادة به ولو على النفس أو أقرب الأقربين، وهذا هو المنهج الواجب اتباعه، ونحن جميعاً نقر بهذا من الناحية النظرية لكن يبقى اختلافنا في درجة التطبيق العملي، والتطبيق من حيث الجملة دون المأمول بكثير، والمسلمون جميعاً يعانون من تخلف الأفعال عن الأقوال، وقد يؤذون من حاول التطبيق الصحيح لهذا المنهج القرآني. ثالثاً: ومن الفقرة السابقة يسهل الجمع بين أقوال من يقول: إنني حنبلي سني مع نقده لأخطاء ومواطن الغلو التي وقع فيها بعض السنة أو الحنابلة وهذا ما قمت به في محاضرة العقائد وهذا الأمر واضح والحمد لله. وهذا لا يعني إقراري بشرعية الانتماء لغير الإسلام من المذاهب والتيارات -وأرجو إدراك الفرق بين الأمرين- فالانتماء الشرعي المجزوم بشرعيته ووجوبه هو للإسلام فقط أما الانتماءات لغير الإسلام ففيها تفصيل سبق الإشارة إليه ويحسن بنا هنا أن نفصل فيه قليلا فنقول: إن كان الانتماء يستلزم عند المنتمي التفاخر المذهبي مع انتقاص الانتماءات المذهبية الأخرى لمخالفتها انتماءه فقط فالانتساب بدعي جاهلي وقد نهى عنه الرسول (صلى الله عليه وسلم) عندما تفاخر المهاجرون والأنصار ـ كما في قصة غزوة المريسيع ـ فقال (صلى الله عليه وعلى آله وسلم): ما بال دعوى الجاهلية؟! وقال (دعوها فإنها منتنة) يعني عصبية جاهلية، مع أن المهاجرين والأنصار أسماء شرعية، وكثير من المنتسبين للمذاهب للأسف يقترن انتسابهم المذهبي بتفاخر وتعطيل للنقد الداخلي مع بغض بقية المسلمين المنتمين لغير مذهبه وهذا من جنس التعصب الذي نهى عنه رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم)، وهذا الانتساب لسنا عليه بل نبرأ منه والحمد لله. أما الانتماء الذي لا يلزم منه انتقاص المذاهب الأخرى ولا الازدراء بأصحابها لمجرد مخالفة المذهب فهذا ليس فيه محذور إن شاء الله؛ فهذا أشبه بالانتماء القبلي فالذي ينتمي فيه الفرد لقبيلة وهو يعرف أن قبيلته مثل سائر القبائل فيها الخير والشر ولا يدفعه هذا الانتماء للتعصب لقبيلته وظلم القبائل الأخرى فهذا ليس فيه محذور لأنه حقيقة واقعة. إذن فالمذاهب كالقبائل، ليس في المذهب ولا في القبيلة خير محض ولا شر محض، وإنما يزداد الخير بزيادة الدعاة له ويقل الشر بزيادة الناهين عنه. وما أحوج المذاهب الإسلامية اليوم بلا استثناء لقيام عقلاء منهم يذمون المنكر الموجود داخل مذاهبهم وينهون أصحابهم عن العصبية ويبصرونهم بأخطائهم ويكشفون لهم حقيقة الآخرين بأنهم مثلهم فيهم الحسن والسيء وأن هؤلاء -الآخرين- فيهم من الفضل والعلم والخير ما لا يجوز أن ننكره أو نتجاهله، وأن فينا من الأخطاء أيضا ما لا يجوز أن ندافع عنه أو ننكر وجوده وهكذا... فبهذا الإنصاف المبني على النقد والشهادة على النفس إذا شعرت به المذاهب الأخرى دفعها هذا التواضع والإنصاف إلى مراجعة مواقفها المتعصبة أيضاً. نعم المذاهب كالقبائل من هذه الحيثيات أما الحقيقة المطلقة فهو الإسلام لا المذهبية فالإسلام هو الذي يجب الانتماء إليه وهو الذي لا يجوز نقد أية جزئية فيه، وهو الذي يجب علينا أن نؤمن بأنه حق كله وخير كله وأن به فلاحنا دنيا وأخرى، أما المذاهب فليس لها هذه القدسية والمكانة لأنها مبنية على اجتهادات بشرية تتحرى الحق في الجملة لكنها قد تخطئ وقد تصيب ولسنا ملزمين إلا بما وافق النصوص الشرعية( ). رابعاً: بدايتي بنقد الأخطاء في كتب الحنابلة قبل غيرهم من المذاهب له أسبابه المذكورة في الكتاب وهذا لا يعني أنني أقر أخطاء المذاهب الأخرى سواءً كانت سنية أو غير سنية وقد ذكرت هذا صريحاً في الكتاب وذكرت أنني سأقوم بنقد مواطن الغلو في جميع المذاهب المشهورة إيماناً مني بأن بيان الأخطاء وإيضاحها يسهم في وحدة المسلمين لأن كل أصحاب مذهب لا يعرفون التواضع إلا إذا عرفوا أخطاء مذهبهم وهذا التواضع يدفع أصحاب المذاهب لتصحيح مذهبهم قبل الانشغال بنقد الآخرين، بل هذا يحبب الآخرين للمذهب وأهله إذا كانوا معتدلين. وثمرة هذا أنه لن تكون هناك ثمرة من اتهامنا الخوارج بالتكفير إذا كنا نكفر بعض المسلمين ولا فائدة في اتهامنا المرجئة بالإرجاء إذا كنا مرجئة في بعض الجوانب ولا فائدة في اتهام الآخرين كالشيعة والخوارج بالطعن في الصحابة إذا كنا نطعن في بعض الصحابة أو نسوغ طعن بعض الناس في بعض الصحابة كما لا فائدة في ذمنا من يغلو في الصالحين كالصوفية إذا كنا نغلو في أئمتنا وصالحينا. فلا بد من أن يشعر أصحاب كل مذهب أن مذهبهم ليس بمنأى عن الأخطاء كبيرة كانت أو صغيرة؛ فإذا شعروا بأخطائهم كان عندهم الاستعداد التام للتصحيح والتواضع والرحمة بسائر المخطئين، أما إن شعروا بالتفرد بالصواب وأنهم فقط الناجون يوم القيامة فهذا أول الأخطاء المنهجية الكبيرة بل هو من أعظم الأخطاء التي يجب على أصحاب المذهب تصحيحها؛ ولن يصححوها إلا إذا عرفوا الأخطاء التفصيلية التي تحتوي عليها كتبهم ووقع فيها بعض علمائهم في الماضي نتيجة خصومات مذهبية أو اجتهادات خاطئة ثم صارت منهجا لهم أبعدهم عن النظرة الموضوعية للأمور ووضع الخطأ في مكانه الصحيح دون إهمال للأصول الإسلامية الجامعة بين المسلمين، ولن نعرف الأخطاء التفصيلية إلا بمثل هذه الأبحاث التي تتناول مصادرنا الثانوية (كتب العلماء) لا الأولية (القرآن والسنة) بالنقد العلمي المبني على الأدلة الشرعية، والبراهين العلمية. خامساً: لم أقصد التعميم عندما أذكر كلمة (الحنابلة) أو (السلف من الحنابلة) وقد صرحت في أكثر من موضع أنني أريد ( الغلاة) فقط أو (مواطن الغلو). وإذا كان ما ذكرته متفرقاً وغير واضح فإنني أؤكد الأمر الآن بأنني أعرف أن الحنابلة كغيرهم من أصحاب المذاهب فيهم المعتدلون المنصفون الذين يحرصون على تجنب الأحاديث الموضوعة والإسرائيليات وتجنب التكفير أو التبديع الظالم ويحرصون على معرفة حق الإسلام للمسلمين الآخرين ويدعون لجميع المسلمين ويؤلمهم مصائبهم مهما كان الاختلاف كبيراً؛ خاصة وأننا في عصر نحن أحوج إلى معرفة حق الإسلام لجميع المسلمين ونحن أيضا أحوج ما نكون إلى معرفة بعضنا معرفة متوازنة بلا تزوير مدائح ولا اختلاق مطاعن ولا مبالغة في مدح أو ذم. كما أننا في عصر نحن أحوج ما نكون للاعتصام بحبل الله، الاعتصام بالإسلام في أوامره ونواهيه الصريحة؛ مع منع التنازع المذموم في الأمور الاجتهادية التي تشتبه أدلتها أو دلائلها. ولا ريب أن هذا الكلام يحتاج لتفصيل ليس هنا موضعه. لكن الخلاصة في هذه الفقرة أن من ظن أنني أعمم الأخطاء على كل الحنابلة أو كتبهم فقد أخطأ. للإنصاف أقول: أن الذي أراه أن معظم الحنابلة اليوم ليس على تكفير أبي حنيفة وأصحابه ولا تكفير الأشاعرة ولا تكفير الشيعة من إمامية وزيدية ولا الإباضية ولا غيرها من طوائف المسلمين، كما أن كثيرا منهم لا يقرون الأحاديث الضعيفة والموضوعة والإسرائيليات التي شحنت بها كتب العقائد أو كثير منها وإن رأينا ـ للأسف ـ من يحاول تبرير هذا أو المجازفة بإنكاره كما نشر بعض المتخصصين في العقيدة في مجلة الدعوة السعودية بعد إلقاء المحاضرة بأشهر قليلة. لكن المشكلة أن الغلو أيضا له وجود قوي نشعر به ويكفي أن هناك كتباً وأبحاثاً معاصرة لا زالت على ذم أبي حنيفة وتبديعه وتضليله ولا زال كثير من الحنابلة المعاصرين على تكفير سائر المسلمين من الطوائف الأخرى كالشيعة والمعتزلة بلا تفريق بين المعتدلين والغلاة وتضليل سائر الأشاعرة والصوفية وهم معظم المنتسبين لأهل السنة والجماعة اليوم. ولا زال بعضهم على ذم بعض أئمة أهل البيت البريئين من غلو الأتباع مع المبالغة في مدح ملوك بني أمية وتبرير مظالمهم وقد ذمتهم الأحاديث الصحيحة والآثار الصحابية والتابعية ولبيان هذا موضع آخر. ولتصحيح هذه الأخطاء تأتي الاجتهادات النقدية التي قد يساء فهمها. سادساً: يجب على علماء المسلمين قاطبة أن يفرقوا بين النقد الذي يراد به تبرئة الإسلام من أخطاء البشر، والنقد الذي يراد به فصل دين الإسلام عن العلم والأخلاق والتشريع؛ فالنقد الأول واجب شرعاً، والثاني محرم شرعاً. وإذا لم نفرق بين هذا وهذا فهي مأساة سيكون لها أبلغ الأثر على الشباب والناشئة في المستقبل القريب خصوصا مع توفر المعلومة عبر الإنترنت وغيره من وسائل الإعلام والتثقيف، فلا بد أن نكسب ثقة الشباب وتتسع صدورنا لتساؤلاتهم دون خشيتهم من إساءة فهم أو استعداء حكومة أو محاكمة غيابية دون نظر في أقوالهم ودون وزن لهذه الأقوال بالميزان العلمي المنصف الهادئ البعيد عن المبالغة في الأمور وتحميلها أكبر من حجمها الطبيعي. كما أنه من الخطأ التضييق على الباحثين المسلمين لأمور اجتهادية كلها داخل دائرة الكتاب والسنة حتى وإن صاحبها بعض الأخطاء، فمن بحث وألف فلا بد أن يخطئ وإذا ضاقت صدور بعض العلماء أو طلاب العلم الشرعي بأبحاث إخوانهم المتفقين معهم في الهدف والمنهج فكيف تتسع صدورهم للحوار مع باحثين آخرين يختلفون معهم في المنهج أو الهدف علماً بأن هؤلاء الباحثين الآخرين ـ الذين لا يتفقون معنا لا في المنهج ولا في الأهداف ـ لا يمكن منعهم من البحث ولا استئصالهم ولا نفيهم ولو حدث مثل هذا لكان الضرر أكثر تحققاً من نواح كثيرة لا تخفى على حريص على سمعة دينه ووطنه. إذن فلنجرب الحوار فيما بيننا داخل دائرة (قال الله ورسوله)؛ وهذا الباحث الذي نغضب منه وهو على منهجنا الذي يرفع الراية نفسها، قد نحتاجه يوما من الأيام في حوار مع آخرين لا يتفقون معنا في المنهج بل قد يكون له جهود في هذا الجانب يحتسب أجرها عند الله، فقد علمت من بعض الأخوة المنتسبين للعلم الشرعي ممن قد يساء به الظن أن بعض أفراد الطوائف الدينية عندنا هنا في المملكة وثقت فيه وظنوا أنه قريب منهم فأخذوا يسألونه عن أشياء ويعرضون عليه أشياء فكان يدخل معهم في نقاشات علمية هادئة أدت لهداية بعضهم وتخفيف البعض الآخر من غلوه أو تشككه في البنية المعرفية التي كان يسير عليها، ولو خشي هؤلاء بأن هذا الشخص سيتجسس على شبههم ثم يشي بهم أو يشوه مقاصدهم لما جاءوه ولما حصلت هذه النتائج التي يرجى لها النجاح الأكبر في المستقبل. إذن فليس من مصلحتنا أن نضحي بأبنائنا الباحثين الحريصين على دين الإسلام وشريعته لأجل وشاية كيدية أو تضخيم خطأ وإذا تصورنا أن هناك مصلحة آنية في الإضرار بفرد من هؤلاء فيجب التفكير في ضرر هذا الضرر مستقبلا على الدين والوطن؛ فضلا عن الضرر الذي ينتظره عشرات أو مئات من الباحثين في الحاضر والمستقبل؛ وكيف يمكننا التحكم في المستقبل القادم بمفاجآت ننسى فيها اختيارات البربهاري وابن بطة. بمعنى يجب أن يكون عندنا نظرة استشرافية للمستقبل ونفكر في الإلحاد القادم و عقيدة إبطال النبوات والتنصير والعلمانية (بتعريفها الصحيح لا المتوهم) فهذا هو الفكر الذي يجب محاصرته وإعداد الدراسات والبحوث لحماية أبنائنا منه وقد بدت بوادر هذه المصائب بين أبنائنا( )، ولا يجوز أن نبرئ أنفسنا من المسئولية عن كل هذا، وإذا استطعنا أن نبرئ أنفسنا عند الناس فلا أدري هل نستطيع أن نبرئها عند الله أم سينكشف الغطاء ويأتي بصر الحديد ونندم على هذا التواطؤ الظالم الذي نحارب به الحقائق والمصالح العليا للإسلام والمسلمين، نسأل الله العفو والمغفرة. إذن فالفكر الذي يجب أن نبذل جهودنا فيه على المستوى الديني الرسمي والعام هو هذا الخطر الذي سبق الكلام عليه من إلحاد وإبطال للنبوات وعلمانية تفصل الشرع عن شؤون الحياة، أما أن نجمع كل طاقاتنا في محاربة من يقول (أخطأ ابن تيمية أو أخطأ ابن بطة) فهذا جهد ضائع كان الأولى أن نبذله في غير هذا الموضع. وللأسف أن كثيراً من جهودنا نهدرها في أمور ليست ذات أهمية بل لعل الصواب فيها مع مخالفينا ونترك الأمور البالغة الأهمية زعماً منا أنها غير موجودة!! فالله المستعان. سابعاً: ولا يعني ما ذكرته في الفقرة السادسة التقليل من شأن الرد على المتلبسين بالبدع والرد على المبتدعة بالمعنى الصحيح لا المتوهم أيضاً ولكن مع هذا أيضاً يجب أن نحفظ لهم حق الإسلام فالمبتدع المسلم المؤدي لشعائر الإسلام لا يجوز أن نساويه بالمشرك الكافر، بل ومع الرد على البدعة والمبتدع يجب الإنصاف فلا نجعل البدع في مستوى واحد فنستعدي علينا كل من عنده أدنى مخالفة، وبهذا نفرق المجتمع الواحد إلى تيارات متحاربة قد يصل هذا داخل كل بيت!! إذ أصبحت كثير من البيوت تشكو من أن أهل الدين فرقوا بين أبنائهم، فرقوا بين الابن وأهل بيته، وبين الرجل وذوي رحمه، وبين الزوج وزوجته، وهكذا.. لا يكاد يخلو بيت من نزاع ديني، بسبب ميل البعض للتشدد والدعوة إليه وأخذه وعدم معرفته لحق الإسلام، فحق الإسلام حق عظيم، وكذا حق القرابة والرحم، وقد جاء الإسلام ليزيد هذه الحقوق رسوخاً وثباتاً ولم يأتِ ليبث الفرقة في كل بيت وكل مجتمع، فالإسلام بريء من هذا الغلو الذي يورث الكراهية والمشاحنة بين المسلمين، ولنعلم تماماً أن الذي فرق المسلمين جماعات يكفر بعضهم بعضاً ويبدع بعضهم بعضاً هو التعصب للمذهب لا الإسلام. ثم ليتذكر المتعصب للمذهبية أنه لن يكون المسلمون من المذاهب الأخرى أسوأ من المنافقين في عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الذين كان يعاملهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) معاملة المسلمين سواء بسواء بسبب تسميهم بالإسلام فكان لهم حق التوارث والسلام والزواج وغير ذلك من الحقوق، ولا يختلفون عن المسلمين الصادقين إلا في النواحي الأخروية. ثامناً: وأخيراً فيجب أن أؤكد أنني عندما أقول إنني مسلم سني سلفي حنبلي لا أقصد سنة الغلاة وسلفيتهم وحنبليتهم لكن أعني سنة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وسلفية المهاجرين والأنصار لا سلفية ابن بطة والبربهاري! وحنبلية (لا تقلدوني)، لا حنبلية (من خالف أحمد فقد كفر)! ومن زعم أنني أنتمي لمذهب آخر باهلته، وهذا الانتساب كما قلت لا يتناقض مع نقدي لأخطاء المسلمين أو السنة أو السلفية أو الحنابلة ولا يتناقض مع الاعتراف بما عند المذاهب الأخرى من حق ولا يتناقض مع قولي بأن الانتساب الشرعي إنما هو للإسلام فقط أما الانتسابات الأخرى فليست شرعية وإنما يستفاد منها للتمييز ولمعرفة منهج الشخص في المرجعية المعرفية وطرق الاستنباط وما إلى ذلك، ولم يكن أئمة المذاهب يرون شرعية الانتساب إلا للإسلام. هذا ما أحببت إيضاحه هنا، وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. للتحميل اضغط هنـــااااا rvhxm td ;jf hgurhz]< hgl`if hgpkfgd kl,`[Wh |
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| |
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| نقاش لكتاب قراءة في كتب العقائد./ فيديو | فـــرحان | كل مايخص الشيخ والباحث التاريخي / حسن فرحان المالكي | 0 | 24-02-2012 04:02 AM |
| من أين نأخذ الإسلام ..؟ هل من المذهب أم من غيره ..؟ | فـــرحان | مواضيع بأقلام الأعضاء (يمنع المنقول ) | 33 | 29-01-2012 03:26 PM |
| الشذوذ الجنسي في كتاب المغني بن قدامه الحنبلي | نفي قصورالتأويل | أنتقادات وأسرار وفضائح( بالوثائق ) | 21 | 19-05-2011 08:55 PM |
| تحضير قراءة خامس ابتدائي | المدمر | المرحلة الإبتدائية | 1 | 27-04-2011 05:31 PM |
| مهارة قراءة الصور الفوتوغرافية | فتى تبوك | الصــور والكاريكاتير | 7 | 28-07-2010 02:17 AM |